الصالحي الشامي
140
سبل الهدى والرشاد
الباب السادس عشر في معرفة أولاد الزبير بن عبد المطلب وأولاد حمزة - رضي الله تعالى عنهما - وأولاد أبي لهب أولاد الأول ثلاثة : ذكر وأنثيان ، فالذكر عبد الله بن الزبير بن عبد المطلب القرشي الهاشمي ، وأمه عاتكة بنت أبي وهب بن عمرو بن عائذ المخزومية أدرك الاسلام ، وأسلم وثبت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم حنين فيمن ثبت . وقتل يوم أجنادين في خلافة أبي بكر - رضي الله تعالى عنهما - شهيدا فوجد حوله عصبة من الروم قد قتلهم ، ثم أثخنته الجراحة ، وذكر محمد بن عمر الأسلمي أنه أول قتيل قتل بطريق معلم ، برز يدعو إلى المبارزة فبرز إليه عبد الله بن الزبير بن عبد المطلب فاختلفت ضربات ، ثم قتله عبد الله ولم يتعرض لسلبه ، ثم برز آخر يدعو إلى البراز فبرز إليه فاقتتلا بالرمحين ساعة ثم صار إلى السيفين فضربه عبد الله على عاتقه ، وهو يقول : خذها وأنا ابن عبد المطلب فأثبته وقطع سيفه الدرع ، وأشرع في منكبه ثم ولي الرومي [ منهزما ] فعزم عليه عمرو بن العاص أن لا يبارز . فقال : لا أصبر فلما اختلطت السيوف وأخذ بعضها بعضا وجد في ربضة من الروم عشرة حوله مثلا وهو مقتول بينهم . كانت سنه نحوا من ثلاثين سنة ، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم يقول له - : ابن عمي وحبي ، ومنهم من يقول : كان أمي ولم يعقب ، قاله ابن قتيبة . والأنثيان الأولى منهما : وهي ضباعة وهي التي أمرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( بالاستمرار ) ( 1 ) في الحج وكانت تحت المقداد بن الأسود . والثانية : أم الحكم كانت تحت ربيعة بن الحارث . وأولاد حمزة - رضي الله تعالى عنه - : عمارة ، ويعلى ولم يعقب من ولد حمزة غيره عقب خمسة رجال ولم يعقبوا لما سبق بيانه . وأما أولاد أبي لهب فخمسة : عتبة : بعين مهملة مضمومة ، ففوقية ساكنة فموحدة فتاء تأنيث . ومعتب : بميم مضمومة ، فعين مهملة مفتوحة ففوقية مكسورة مشددة أسلما - رضي الله عنهما - يوم الفتح وكانا قد هربا ، فبعث الله العباس - رضي الله تعالى عنه - إليهما ودعا لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم - وشهدا معه حنينا ، والطائف وفقئت عين معتب يوم حنين ولم يخرجا من مكة ولم يأتيا المدينة ، ولهما - رضي الله تعالى عنهما - عقب .
--> ( 1 ) في ج : بالأشواط .